أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل 2

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل 2

الاحزاب القوميّة اليوم هل خانت عروبتها وركضت للتّحالف مع  أعداء الأمّة من أجل مصالح حزبيّة ضيّقة ؟ أم هي أحكام السّياسية وما تقتضيه من دبلوماسيّة وتدرّج وغيرها؟

 

في الحقيقة، علينا ألاّ نظلم الأحزاب القوميّة إلى حدّ تثبيت الحكم عليها بأنّها قد خانت عروبتها أو تحالفت مع أعداء الأمّة من أجل مصالحها الحزبيّة..

فحين نؤكّد نحن مثل هذا الحكم، نكون قد نزعنا عنها آليّا صفة القوميّة لتعارض ذلك شكلا ومضمونا مع تعريف القوميّة والقوميّين..

إنّ طرح هذا السّؤال بهذا الشّكل، يستوجب الإجابة عنه على مستويين اثنين يكون لكلّ منهما ما يتناسب معه موضوعيّا على الأقلّ، والقصد هنا هل المعنيّ بالأحزاب القوميّة هي التّنظيمات على المستوى القوميّ عامّة أو أداء فروعها على المستوى القٌطريّ تحديدا..

وعليه، فإنّ تناول المسألة قوميّا يجعل السّؤال في غير موضعه، لأنّ التّضحيات التي تقدّمها الحركة القوميّة على امتداد ساحات الوطن العربيّ تفنّد هذا الزّعم بالواقع والأرقام.. إنّه لا يخفى كما أسلفنا ما يقدّمه حزب البعث يوميّا من قوافل من الشّهداء في العراق، هذا دون إنكار ما لكثير من التّنظيمات النّاصريّة في سوريّة ولبنان والعراق أيضا من مواقف ثابتة تعمل على ترسيخ ثقافة مقاومة مشاريع الأعداء وهذا عامل مهمّ جدّا لا يجب الاستخفاف به.. ولهذه التّنظيمات شهداء كثيرون وهذه حقيقة لا يمكن القفز عليها.

إنّ الزّخم النّضاليّ والوتيرة المتصاعدة لحركات المقاومة في الوطن العربيّ خاصّة في العراق وفلسطين كلّها مؤشّرات تدلّل على أنّ الوازع القوميّ لا يزال متأصّلا ومحدّدا جوهريّا وفيضا متدفّقا في العقل العربيّ رغم ما يتعرّض له من مؤامرات وخيانات واستهدافات عظيمة ومباشرة وفي منتهى الخطورة.. فهذه الحركات المقاومة، وإن شاركت فيها فصائل من خارج القوميّين كالإسلاميّين مثلا أو بعض التّيّارات الوطنيّة تنهل من معين قوميّ أصيل راسخ وثابت هو من يحرّكها ويقوم بتوجيهها..

أمّا إن كان المعنيّ بالسّؤال هو أداء الحركات القوميّة على السّاحة القٌطريّة أي في تونس، فإنّ الأمر يختلف عن حال السّاحة القوميّة في العموم..

علينا أن نسجّل بدءا أنّ القوميّين في تونس ينقسمون إلى عائلتين كبيرتين هما النّاصريّون والبعثيّون الذي يشكّلون السّواد الأعظم للقوميّين.. ولقد تعرّضت العائلة القوميّة بفرعيها في تونس إلى كلّ أشكال الإقصاء والاضطهاد والتّضييق والمنع من حقّ التّنظّم والنّشاط السّياسيّ منذ الاستقلال وتواصل ذلك في الحقبة النّوفمبريّة، وهو ما جعل هذه العائلة تنشط حصرا بشكل سرّيّ لتأمن الجهاز القمعيّ للسّلطة..

كان للقوميّين في تونس تضحيات متقدّمة مغايرة بغيرها من التّيّارات والأحزاب الأخرى، ومثّلت جرائم النّظام البورقيبيّ بحقّ اليوسفيّين شاهدا ثابتا على صمود الطّيف القوميّ ومقارعتهم لكلّ النّزعات والأهواء التّغريبيّة المنتهجة وقتها، ويكفي أن نشير إلى أنّ أوّل سجين سياسيّ في تونس بعد الاستقلال هو المناضل البعثيّ الكبير الرّفيق محمّد الصّادق العبيدي أمدّ الله في أنفاسه.. إنّه وخلال التّذكير بنضالات القوميّين لا يمكن أن نتجاوز حادثتي الاغتيالين اللّتين استهدفتا كلّ من الصّادق الهيشري في العهد البورقيبيّ وكذلك فوزي السّنوسي بداية العهد النّوفمبريّ وشغل كلاهما منصب أمين عام حركة البعث في تونس، هذا طبعا مع ضرورة التّشديد على ما عاناه القوميّون بشقّيهم النّاصريّ والبعثيّ من ملاحقات ومحاكمات ظالمة وتضييق وحرمان من العمل وسجن ونفي وغير ذلك، ولعلّ محاكمات 1968 خير مثال.

وعليه، يكون من المنتظر أن يمثّل الانتقال من الحالة النّضاليّة السّريّة إلى العلنيّة بالنّسبة للقوميّين في تونس إشكالا مستعصيا كبقيّة كلّ القوى التّقدّميّة الأخرى وذلك بالنظر إلى صعوبات التّأقلم مع هذه النّقلة النّوعيّة والفجئيّة وذلك لانعدام الخبرة والتّجربة اللاّزمة للتّعاطي ومقتضيات العمل السّياسيّ المفتوح وكذلك بالرّجوع لتضييق الخناق على القوميّين وملاحقتهم لستّة عقود خلت..

ومن الطّبيعيّ إذن في مثل هذه الظّروف، أن يرافق أداء القوميّين خلل هنا أو تقصير هناك..

لكنّ كلّ هذا لا يبرّر بقاء المردود القوميّ في تونس دون انتظارات جماهير شعبنا العربيّ في تونس وما تعلّقه عليه من آمال استنادا لتاريخهم ورصيدهم النّضاليّين الزّاخرين.. ويبقى فشل القوميّين في استصدار فصل يجرّم الصّهيونيّة والتّطبيع معها في تونس مثلا، أحد أكبر إخفاقات القوميّين.

أمّا إن كان المقصود بالتّحالفات مع أعداء الأمّة، فنقول إنّ الأداء المرتبك للقوميّين والهزيل رغم كلّ ما أشرنا غليه من ظروف موضوعيّة، وتعاطيهم الباهت مع كثير من المسائل الحارقة والملفّات العالقة على الصّعيد القوميّ يسمح بمثل هذه التّأويلات..

فلو أخذنا مثلا مسألة الاحتلال الأمريكيّ للعراق وانتقاله للإيرانيّين عقب هروب الولايات المتّحدة الأمريكيّة من المستنقع العراقيّ، فإنّه وباستثناء حركة البعث القٌطر التّونسيّ ( ولا أدّعي هذا انتصارا لفكر أعتنقه وحزب أناضل في صفوفه ) ، ينكر القوميّون في تونس ارتكاب إيران لسلسلة الجرائم البشعة بحقّ العراق أرضا وشعبا .. ويتجلّى هذا الإنكار في المواقف الرّسميّة للقوميّين طيلة الأربع سنوات الأخيرة حيث لم يصدر أيّ طرف قوميّ بيانا واحدا يدين الاحتلال الإيرانيّ للعراق بل ورفض كلّ القوميّين في تونس الاعتراف بالمقاومة العراقيّة الباسلة وأحجموا عن دعمها سياسيّا أو حقوقيّا أو أدبيّا خاصّة وهي تقارع مخلّفات الغزو الأمريكيّ والمرتبطة رأسا بإيران..

دفع مثل هذه المواقف المتابعين للشّأن القوميّ في تونس إلى حدّ اتّهام فريق واسع من القوميّين بإقامة علاقات سريّة وثيقة مع إيران، ويتدعّم هذا الزّعم برصد مواقف نفس هذه الأطراف فيما يتعلّق بالملفّ السّوريّ حيث كان الفعل مختلفا كلّيّا والموقف أيضا، ويتعمّق هذا الاعتقاد بالنّظر إلى التّحالف الاستراتيجيّ بين النّظام الأسديّ في سوريّة وإيران..

من المعلوم أنّ إيران تشكّل قوّة احتلال تستعمر أراضي عربيّة واسعة كالأحواز العربيّة والجزر الإماراتيّة الثّلاث والعراق حديثا علاوة على تدخّلها في شؤون العرب وأدوارها المشبوهة في لبنان واليمن والبحرين  وكلّ الحجاز، وعليه يتوجّب على القوميّ المتمسّك بقضايا أمّته أن يقاوم هذه الأطماع الإيرانيّة في الوطن العربيّ لا أن يغفل عنها العيون..

فإن كان هذا جوهر سؤالكم، فتكون إجابتي عنه بنعم بكلّ تأكيد وبأسف بالغ وحزن عميق ، وهو ما نرصد مؤيّدات كثيرة له في تونس، لأنّ انعقاد الأسبوع الثّقافيّ الإيرانيّ في تونس مثلا، دون أن يثير حفيظة قوميّيها، بل وأن يزيّن شباب بعض الحركات القوميّة فعاليّات هذا الأسبوع، فلا تفسير لذلك إلاّ تنصّلا وتنكّرا لعروبة هؤلاء وانفتاحا مشطّا على العدوّ الفارسيّ يرقى لمرتبة التّحالف معه..

ولقد ظلّ الموقف من إيران وسياساتها المعادية للعرب إحدى أكبر العراقيل التي حالت دون بعث جبهة قوميّة حيث يتمسّك كثير من القوميّين بضرورة التّركيز على الصّراع العربيّ الصّهيونيّ بشكل رئيسيّ وهو ما قدّرناه كبعثيّين على أنّه استخفاف بخطورة المشروع الإيرانيّ الذي لا يقلّ عن الخطر الصّهيونيّ..

وفي المقابل، نستطيع أن نثبّت مثل ما ذهبتم إليه على أطراف تدّعي أنّها قوميّة ولكنّها تتبجّح بزيارة إيران وتشيد بمنجزات ثورتها ومنوالها كما فعل أحد رؤساء الأحزاب التّونسيّة

إنّ تطبيع العلاقات مع العدوّ الإيرانيّ باعتباره قوّة احتلال مباشر لأقطار عربيّة عديدة ومتآمرة على أخرى، هو بنفس جرم تطبيع العلاقات مع الكيان الصّهيونيّ..  ومن يفعل هذا، يتجرّد بالتّالي من قوميّته ويتخلّى عن مبادئه ويتنكّر لأمّته.. وبالتّالي لا يمكن أن نجد له مبرّرات كالتّكتيك السّياسيّ أو البراغماتيّة أو الدّيبلوماسيّة.. فهذا الفعل هو خيانة موصوفة لا غبار عليها ولا تبرير لها..

ليس من الحرج في شيء القول إنّ أمثال هؤلاء الخونة، لا يجب تصنيفهم على أساس أنّهم قوميّون لأنّ من أكبر المحاذير القوميّة الغير مسموح بإتيانها هو مهادنة محتلّ أو متآمر.. لأنّ ما يميّز أداء طيف واسع من القوميّين أو المحسوبين على القوميّين هو الانتقائيّة القوميّة أو القوميّة الموجّهة في إشارة ضمنيّة لمثل ما طرحتم من تحالفات مع الأعداء.

ولكن ، ومهما يكن الأمر، فإنّنا لم نسجّل ، من باب الأمانة والإنصاف والموضوعيّة والالتزام بها دائما، أيّ مساومة من طرف القوميّين فيما يخصّ مسألة الصّراع العربيّ الصّهيونيّ وهو أمر حسن بكلّ تأكيد.. 

 الثّورة العراقيّة انطلقت بشكل مباغت وقلبت كل الأوراق السّياسيّة على طاولات المسؤولين العراقيّين والغربيّين، برأيك إلى ماذا ستؤول هذه الثّورة خاصّة بعد تدخّل طيران الحلف الدّولي والقصف المتواصل؟ وبعد تعالي الأصوات المتخوّفة من تقسيم العراق؟

هناك خطأ شائع ومتداول كثيرا ما يتردّد على مسامعنا ألا وهو الشّكل المباغت للثّورة العراقيّة، وهنا أودّ تصحيح هذا القول أو تعديله..

فلا يمكن للمتابع الجيّد لما يحدث في العراق، ليس فقط منذ الغزو البربريّ عام 2003، ولكن بالعودة على الأقلّ لبداية تسعينات القرن الماضي، أن يقع في مثل هذا الخطأ.. حيث لم يتوقّف العمل المقاوم المتصدّي للعدوان الكونيّ على العراق منذ تلك الحقبة، ومنذ الغزو، وفور دخول الجيش الأمريكيّ لبغداد، تشكّلت المقاومة العراقيّة يومها بطريقة محكمة وقع الإعداد لها سلفا كما تحدّثنا عن ذلك في استعراضنا لتاريخ الحزب، ونجحت المقاومة العراقيّة في حمل المحتلّ الأمريكيّ على الاندحار من بلاد الرّافدين...

ولا يجوز للمتابع للوضع العراقيّ، أن يفاجئ بثورة العراق المجيدة التي توّجت نضالات جماهير شعبنا في بلاد ما بين النّهرين لأنّ تفجّر الأحداث في التّاسع من جوان – حزيران الماضي هو استمرار للاعتصامات الحاشدة المفتوحة والمظاهرات العارمة التي كانت تنادي بحقوق العراقيّين الذين استباحت أعراضهم الميليشيّات الطّائفيّة المرتبطة بعملاء المنطقة الخضراء وجواسيسها من بيادق مزدوجين للأمريكان والصّهاينة والفرس..

وقد نجد عذرا وحيدا أوحد يسمح بالوقوع في مثل هذا الخطأ، وهو بكلّ تأكيد التّعتيم الإعلاميّ المطبق والتّغييب المنهج لمآثر المقاومة العراقيّة  الباسلة والملاحم البطوليّة التي كرّسها ميدانيّا هروب الأمريكان قبل ثلاث سنوات من العراق.

لا نأتي بجديد إن استعرضنا ما كابدته جماهير شعبنا في العراق من تقتيل على الهويّة ومن تجريد العراقيّين من أبسط الحقوق التي تكفلها كلّ المواثيق والأعراف والقوانين الإنسانيّة والتيّ تقرّها مختلف الشّرائع والأديان السماويّة والأرضيّة..  فثورة الجماهير في العراق هي ردّ طبيعيّ على الغزو ومخلّفاته وعلى رأسها السّياسات اللاّوطنيّة واللاّشعبيّة التي انتهجتها الحكومات العميلة المتواترة على حكم العراق بعد الغزو البربريّ..

قد يجوز القول إنّ مدى النّجاحات الباهرة التي بلغتها ثورة العراق المجيدة بقيادة المقاومة والجيش العراقيّ الباسلين مدعّمين بثوّار عشائر العراق وكلّ القوى الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة هي ما يبرّر هذا الإحساس بالمباغتة..

أمّا عن قلب الطّاولة على الاحتلال وعملائه، فإنّ المقاومة العراقيّة الباسلة التي صمدت في ميدان المواجهة ومقارعة الأعداء بتلويناتهم صمودا أسطوريّا أربكت مبكّرا جدّا حسابات دهاقنة الاحتلال وفنّدت مزاعم جنرالات الحرب الأمريكان الذين اقتنعوا وأدركوا فيما بعد أنّ مشروعهم الخبيث الذي جاؤوا من أجل تحقيقه، تهاوى وتلاشى وانحسر بفضل عزيمة نشامى العراق وأبنائه الغيارى وحرائره الماجدات.

أودّ التّأكيد ، في الواقع على أنّ لا حسابات محدّدة لما يسمّون بالمسؤولين العراقيّين، لأنّهم مجرّد عملاء وعيون للغزاة مكلّفون فقط بإنجاح حسابات الغرب.. ولم تكن حسابات الغرب خافية على كلّ عربيّ أصيل شريف بل وعلى كلّ أحرار العالم..

تقوم هذه الحسابات أساسا على تدمير العراق دولة وشعبا ونظاما وجيشا وعلى تخريب النّسيج المجتمعيّ وخاصّة تقسيم العراق وتحييده بالتّالي عن الصّراع العربيّ الصّهيونيّ..

ا.فلقد بشّرت كوندوليزا رايس بمشروع الشّرق الأوسط الجديد وما يحمله من آمال للعرب، وكان في جوهره إعادة ترسيم الحدود وذلك بتقسيم الأقطار الحاليّة إلى كنتونات جديدة أكثر ضعفا وأشدّ وهن.

طبعا، نسجّل بارتياح كبير ارتداد حسابات الغرب وانحسارها ، فلم يقسّم العراق وكان الفضل في ذلك بكلّ تأكيد للمقاومة العراقيّة الباسلة وما انبنت عليه من عقيدة قتاليّة عالية تقوم أساسا على ضرورة إرجاع العراق للعراقيّين وتحريره تحريرا كاملا غير منقوص..

ولا يمكن إنكار أنّ الثّورة العراقيّة هي خلطة كيميائيّة سحريّة بين المقاومة والجيش العراقيّين  وثوّار العشائر ، مسنودة باحتضان شعبيّ مذهل..

هذا في ما يتعلّق بالجزء الأوّل من السّؤال، أمّا حول جزئه الثّاني فنقول إنّ ثورة العراق المجيدة ستنتصر بإذن الله لا محالة وستبلغ كلّ أهدافها المرسومة وهي أهداف كلّ عراقيّ حرّ وشريف..

ستنتصر ثورة العراق لا من باب التّمنّي أو الحلم كما يدّعي المناوئون لها غربيين كانوا أم فرسا أم عربا متأمركين، ولكن من خلال متابعتنا الدّقيقة للتّطوّرات على أرض العراق ولأراء وتصريحات كبار المسؤولين في أمريكا وبريطانيا رأسا..

فأن يعترف كبار مسؤولي المخابرات الأمريكيّة والبريطانيّة والخبراء العسكريّين والاستراتيجيّين بمهارة المقاتلين العراقيّين ونوعيّة خططهم الموضوعة والمهيّأة للتّعامل مع كلّ السّيناريوهات المباغتة، وأن يتعرّض الحلف الجديد القديم ضدّ العراق لكلّ المشاكل والارتباك الذي يعاني منه، فهذه دلائل ومؤشّرات قويّة على ما تحمله هذه الثّورة من مهامّ نبيلة مدروسة دراسة فائقة العناية وما تتمتّع به من وضوح شديد في الرّؤية وهي ميزات بوّأتها منزلة الحاكم على الأرض وصاحب المبادرة والممسك بكلّ زمام الأمور..

ليس بوسع هذا التّحالف الشّيطانيّ الجديد، أن يحقّق شيئا للمشروع الأمريكو- صهيو – إيرانيّ المتهاوي والخائب في العراق ولن ينجح في حماية العمليّة الجاسوسيّة الوسخة والملطّخة بدماء ملايين الأبرياء من نفس المصير..

هذا التّحالف الكونيّ، لا يمكنه حسم الأمور فقط لأنّه سيقتصر على العمل الحربيّ الجوّي، ولن يتطوّر للمجال البرّي وهو البعد الحاسم في كلّ الحروب.. طبعا، يرجع الإحجام عن الزّجّ بقوّات بريّة في العراق مجدّدا لعلم ساسة الولايات المتّحدة الأمريكيّة وحلفائها بالمصير المحتوم لأيّ مغامرة عسكريّة بريّة ألا وهو مزيد من الخسائر الجسيمة الأكيدة في الأرواح والمعدّات وهو ما لا تقدر على تحمّله.. إنّه وفي هذا السّياق لا بدّ من أن نؤكّد على صلابة مكوّنات ثورة العراق وخبرتها القتاليّة وجهوزيّتها العالية، فهذه الجهوزيّة هي التي أفشلت التّدخّل العسكريّ الإيرانيّ في العراق في محاولة يائسة لقلب موازين المعادلة على الأرض، فتعلمون كما يعلم الجميع أنّ إيران زجّت بخيرة عساكرها ونخبها مثل الحرس الثّوريّ الإيرانيّ وفيلق القدس داخل العراق ولكن كانت خسائرها ثقيلة جدّا وخاب بالتّالي عملها..

يكفي هنا أن نستذكر تعرّض مدينة تكريت ، التي هاجمتها القوّات الحكوميّة مدعومة بألوية وفرق إيرانيّة ، لأكثر من 47  هجوم لم تتمكّن معها من دخولها ولا استعادتها..

ونحن إذ نشدّد على انتصار ثورة العراق برغم هذا التّحالف فللأسباب التي أوردنا ، ولمتابعتنا الآنيّة لكلّ ما يجري في العراق ولاستقائنا معلوماتنا من مصادر مطّلعة ومسؤولة وقياديّة سواء بالحزب أو المقاومة نفسها أو حتّى بقيّة الفصائل المنخرطة في مسيرة التّحرير، هذا علاوة على اتّصالاتنا شبه اليوميّة مع مواطنين عراقيّين في محافظات عديدة بالعراق ومن على عين المكان، ونسجّل صدق المعلومات التي تردنا من هناك..  

لكن نحن قلقون جدّا من الاستنجاد بالطّيران الحربيّ الامبرياليّ لأنّه سيلحق أذى شديدا بالمدنيّين العراقيّين العزّل والأبرياء ، فهذا الطّيران لن يفرّق  بين مسلّح ومدنيّ وستكون مهمّته الحقيّقية ضرب المقاومة ومنعها من مزيد من الانتصارات لا كما يروّج الغرب لاستهدافه لداعش.

ثورة العراق المجيدة ستنتصر قريبا، ونحن نعني بانتصارها إرجاع العراق حرّا مستقلاّ عربيّا موحّدا للعراقيّين الوطنيّين وتخليصه من الخونة والجواسيس والعملاء الذين قدموا على ظهور الدّبابات الأمريكيّة، فلا الطّيران الحربيّ الغربيّ، ولا كلّ الجيوش في العالم ستحول دون نصر ثورة العراق لأنّها على حقّ، بل هي الحقّ ذاته.. ولقد علّمنا التّاريخ أنّ العدوان، أيّا كان ذلك العدوان مصيره الفشل ولا شيء سوى الفشل..



التعليقات

  1. tunisian9 علق :

    شكراعلى مرورك وتعليقك الاخ محمد صقر العربي اهلا بك

  2. tunisian9 علق :

    شكرا على تفاعلك وتعليقك الاخNaoufel Garma Aواهلا بك

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل