أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل 1

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل 1

alt

كم في تاريخنا من أمجاد لا تنسى، وكم في تاريخنا من هزائم. كم من انتصارات، وكم من انتكاسات. كم من زعماء، وكم أقزام. كم من سماسرة، وكم من وطنيين. كم  أعادت القادسية من مجد، وعز لهذه الأمة. وكم سطرت أم المعارك، من  بطولات فرسان العرب الأصلاء، التي أدهشت العالم. وهزمت جحافله المعتدية.ومن البعث، انبعث مجد الامة ونصرها. عزها، وكرامتها. وقد هبت من سباتها العميق، الى اليقظة  والاستنفار. رغم كثرة العواصف، والآلام والجراح. وهنا نستحضر مقولة للمؤسس ميشيل عفلق، في تصوير واقعنا السياسي

 في الوقت الذي تكثر فيه موجات التشاؤم والتخاذل، وتتكاثر فيه الكوارث والنكبات، يشعر العرب الصادقون بأن يوم الخلاص قد قرب، لأن الطريق قد فتح لتهتز النفس العربية أخيرا، لتهتز اهتزازا عميقا، لتتذكر ذاتها ومهمتها وتنتفض بانطلاق وحيوية وايمان مستعذبة كل ألم أو تضحية في سبيل أن تحقق رسالتها في الوجود. ج1/ص113

ضيفنا نقدمه مع الترحيب به هو بعثي حتى النخاع، لم يتوقف عن الايمان بالنصر، في زمن الهزائم .لم يهن ولم يتزعزع،  لانه ذو نظرة ثاقبة واستشرافية . مواقفه الصلبة، واضحة لا تجامل ولا تنافق، مهما تلون العالم . كلماته حمم بركان ،لا تبقي  للخونة ولا تذر. المناضل البعثي التونسي أنيس الهمامي  عرف صلب الحركة الطلابية، وقياديا بالاتحاد العام لطلبة تونس. شارك في كل الفعاليات، والمظاهرات الداعمة للعراق، والرافضة للعدوان عليه وعلى فلسطين.شارك في حملات التبرعات، التي اقيمت للعراق وفلسطين، صلب الجامعة .تصدى للانقلاب على مؤتمر الاتحاد العام لطلبة تونس .ومنخرط في كل الحراك الشعبي لسياسات الاخوان ومن معهم، ولكلّ الحكومات المتعاقبة على تونس، بعد الحراك الجماهيريّ 17 ديسمبر 14 جانفي ، كما كان معارضا لنظام المخلوع بن عليّ .. من قيادات الطليعة الطلابية العربية، الفصيل الطلابي والشبابي لحركة البعث القٌطر التّونسيّ.

استمر في الدفاع عن ضرورة تجريم التطبيع مع الكيان الصّهيوني، في دستور تونس الجديد، و كانت له صدامات عديدة، مع أذرع إيران في تونس، أو عرب إيران في تونس.

البعث  هذا الحزب أو هذا الفكر أصبح كطائر الفينيق كلّما احترق كلّما بعث من جديد، ما سرّ تماسك هذا الحزب وصموده إلى الآن رغم محاولات الاجتثاث والمحاصرة ؟

إنّ الحديث عن حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، يجب أن يحوز الخائضون فيه على معرفة ودراية كاملتين بتاريخه منذ تأسيسه إلى غاية اليوم، وعلى أبرز المحطّات التي عرفتها مسيرة هذا الحزب.. ولا يمكن هنا تجاهل المحاور النّضاليّة والمهامّ الثّوريّة التي قطعها الحزب على نفسه وهياكله ومناضليه وخاصّة الأهداف التي يعمل على تحقيقها وتكريسها في الواقع..

فأهداف حزب البعث ومهامّه واضحة جليّة في مبادئه وشعاره، وهي بالأساس – أي تلك الأهداف – السّعي إلى توحيد الأمّة العربيّة  وتحريرها وإقامة المجتمع العربيّ الاشتراكيّ.

فالعرب، لا كما قدّر فكر البعث فقط، ولكن كما يؤكّده الواقع، أمّة تجتمع على كلّ مقوّمات تشكّل الأمم وظروفها، لا سيّما الرّقعة الجغرافيّة المتّصلة والتّاريخ والمصير المشتركين والمخزون الثّقافيّ والحضاريّ المتنوّع والواسع والثّريّ علاوة على اللّغة وهي إحدى أهمّ ركائز قيام الأمم.. إلاّ أنّه ورغم كلّ هذه الجوامع، وجد العرب أنفسهم مشتّتين موزّعين على أقطار رسم لها الاستعمار حدودا وهميّة فصلت مكوّنات الجسد الواحد فصلا قبيحا ومضرّا أيّما إضرار..

كان البعث منذ انبعاثه، وحتّى قبل الإعلان على التّأسيس في 07 أفريل 1947، عاملا على تشخيص واقع الأمّة العربيّة ومكامن الدّاء المستفحل فيها وعاكفا بالتّالي على صياغة الحلول العلميّة والنّاجعة للقضاء على كلّ معوّقات توحيد العرب وتحريرهم وتأسيس المجتمع العربيّ الاشتراكيّ الذي يقوم على الانتصار للكادحين والمفقّرين والقضاء على كلّ مظاهر الاستغلال والاستعباد..

حدّد البعث العربيّ الاشتراكيّ بدون مواربة أعداء الأمّة ودعا إلى محاربتهم بلا هوادة، وكان الاستعمار والصّهيونيّة على رأس تلك القائمة، بالإضافة إلى محاربة الرّجعيّة ومسبّبات التّبعيّة والتّخلّف والاضطهاد والاستبداد.. هذا وأكّد البعث على الأهمّية القصوى للنّهوض بالمواطن العربيّ وذلك بتكوينه تكوينا علميّا وتثقيفه تثقيفا عاليا وبالتّالي إعداده كأحسن ما يكون الإعداد للانخراط بسلاسة ويسر في مشروع الثّورة العربيّة الكبرى وخوض حرب التّحرير الشّاملة لكسر كلّ المخطّطات الرّامية لتأبيد حالة الوهن والرّكود والخمول التي سبّبتها أوضاع طارئة تتالت على هذه الأمّة، ويكون ذلك التّأهيل والإعداد الشّامل للمواطن العربيّ بصقل مواهبه كافّة وتخليصه من كلّ الرّواسب والنّزعات الطّائفيّة والعشائريّة والقبليّة والقٌطريّة والنّفعيّة والسّلبيّة والتّواكل ونزعات الاستسلام والتّسليم التي عمل الاستعمار على تغذيتها وإدامتها ..

كانت هذه إذن، وباقتضاب شديد أهمّ المحاور النّضاليّة الكبرى التي انبنى عليها حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، وكان تحرير الأرض والإنسان العربيّين سنام مشروعه الفكريّ والسّياسيّ والحضاريّ.. وهو ما جعل الحزب في صراع طبيعيّ موضوعيّ ومباشر مع الاستعمار والصّهيونيّة والامبرياليّة ما دفع إذن بهذه الدّوائر مدعومة من الجهات الرّجعيّة العميلة والمرتبطة بها إلى النّظر للبعث بعين الرّيبة والحذر والعداء الشّديد لتبرز مبكّرا حلقات متوالية ومتنوّعة من المؤامرات والدّسائس لاستهدافه استهدافا مباشرا والعمل على تعويق مساره والحيلولة دون بلوغ أهدافه..لقد خلق فعل البعث ألانبعاثيّ الأصيل أعداءه ليس لأنّه يريد هذا العداء بل لأنّ ظروف التّجزئة والتّخلّف والفرقة والتّشرذم هي التي فرضت نفسها ومن يتبنّاها كأدوات عداء للحزب ومشروعه القوميّ.

فخلال مسيرته الطّويلة، عرف حزب البعث أزمات عديدة وبالغة الخطورة بدءا من فشل تجربة الوحدة بين مصر وسوريّة والتي قادها الحزب وحلّ نفسه من أجلها لأنّه لم يكن يعتبرها غايته بل يرى أنّه أداة للتّوحيد، وأعاد بعدها الحزب ترميم شتاته ومناضليه ليشارك في حكم سوريّة في وكذلك ما عٌرِف بردّة شباط عام 1963 1966 التي قادها صلاح جديد وحافظ الأسد ومن معهما ، وهي – أي تلك الرّدّة والانقلاب على البعث – إحدى أشدّ الأزمات التي عصفت به، ورغم ملاحقات البعثيّين وكبار قادة البعث ومؤسّسيه والتّنكيل بهم ، نجح الحزب بعد كلّ تلك الرّدّة - النّكبة في مفاجئته المدوّية لكلّ الأعداء في تفجير الثّورة في العراق في تمّوز 1968 ليسقط حكما متخلّفا متهرئا واهنا كان يقف حجر عثرة في طريق انطلاق العراق في عوالم الازدهار والتّقدّم.. وكانت هذه القفزة النّوعيّة بداية حلقة من التّآمر الجديدة على حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ تلاحقت فصولها وتنوّعت أساليبها وتعدّدت مصادرها، فكان العدوان الفارسيّ الغاشم على العراق ونظامه الوطنيّ بقيادة الحزب طيلة ثمانينات القرن الماضي أوّل حلقات الاعتداء المباشر على الحزب، وشمل الاستهداف أيضا خذلان الرّجعيّات العربيّة وتآمر أنظمة خليجيّة عليه..

وكعادته خرج الحزب أقوى عقب كلّ محنة بفضل حنكة قيادته وانضباط مناضليه وإيمانهم الشّديد واستملاكهم الكبير لجوهر فلسفته ومبادئه وشعاراته ولاقتناعهم الواعي بأنّ عدالة قضيّة الأمّة العربيّة التي يمثّل البعث حاملها الأبرز ورائد المدافعين عنها فعلا لا قولا وخطبا، تحتّم عليه علاوة على الصّمود ابتكار الحلول النّاجعة التي تضمن له البقاء والمضيّ دوما للأمام، ففي الحقيقة لا بدّ هنا من التّأكيد على كلمة السّرّ الأعلى والأغلى التي ضمنت للبعث تغلّبه على كلّ محنه ألا وهي التّنظيم..

فالبعث فوق فكره الخصب والملبّي لمتطلّبات استحقاقات الأمّة هو حزب طلائعيّ ثوريّ يتميّز بالتّنظيم الحديديّ والمحكم الذي يقي الحزب الأخطار والهزّات ..

أغاظ صمود البعث ونظامه في العراق والتفاف الشّعب العراقيّ حوله واصطفاف العرب جميعا خلفه، نزعة الثّأر لدى الدّوائر الامبرياليّة والصّهيونيّة، فقرّرت أن تتدخّل مباشرة لحسم الموضوع وإنهاء البعث بعد فشل وكلائها وحلفائها ومرتزقتها في كلّ المهامّ التي أٌنِيطت بهم..

جاءت بعد ذلك، ما تسمّى بحادثة الكويت، ونجح الأمريكان والصّهاينة وحلفاؤهم في استصدار قرار أمّميّ كان ظاهره ادّعاء الانتصار  للكويت وتحريرها أمّا باطنها فكان مغايرا ومختلفا، حيث يرمي إلى تدمير العراق وضرب حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ  الحزب الحاكم والذي نجح في تحقيق منجزات غير مسبوقة على الصّعيد العربيّ ودول الجنوب عموما، ورغم الحصار الجائر الذي استهدف شعب العراق لحمله على التّمرّد على الحزب وتنفير الجماهير منه، ظلّ البعث صامدا متماسكا وظلّت نسب  الإقبال عليه وعلى فكره ورسالته الخالدة في تصاعد مستمرّ..

ولعلّ أبرز ما ثبّت البعث شامة ساحرة في قلوب الجماهير ووجدانها هو ذلك الصّمود والرّويّة والحنكة في إدارة الأزمات وخاصّة عدم مساومته على المبادئ أو الانحراف عنها ولا التّفويت فيها.. حيث لم تحد بوصلة البعث وظلّ الصّوت الأعلى والأقوى في الدّفاع عن قضايا الأمّة وعلى رأسها مظلمة فلسطين التّاريخيّة فلا يمكن لأحد أن ينسى كيف كان النّظام الوطنيّ في العراق يخصّص لشهداء شعبنا العربيّ في فلسطين وجرحاها حصصا ماليّة ضخمة لمساعدتهم وتحفيزهم على الثّبات ودرئ الحاجة عنهم..

وكالعادة، فشلت واقعة الخليج الثّانية في النّيل من البعث، ما دفع بأعدائه وأعداء الأمّة العربيّة بابتداع الأسباب لمعاودة استهدافه من خلال استهداف العراق وهو ما عبّر عنه جورج بوش الصّغير وطاقمه السّياسيّ والعسكريّ بضرورة إسقاط نظام صدّام حسين، وجاء سيناريو أحداث 11 سبتمبر 2001 لتكون ذريعة غزو العراق عام 2003 رغم بطلان كلّ ما استند عليه الاحتلال الغاشم وعدم تبنّيه من قبل مجلس الأمن، ليدخل العراق تحت ربق الاستعمار المباشر مجدّدا وليعاود البعث خوض تجربة النّضال السّريّ والكفاح المسلّح .

فبعد ذلك الغزو البربريّ، تمّ إسقاط كلّ مؤسّسات الدّولة وتخريبها وحلّ الجيش العراقيّ الباسل، وسنّ الأمريكان قانونا لا سابق له هو قانون اجتثاث البعث الذي شرّعه الكنغرس الأمريكيّ بطلب من بول بريمر الحاكم الأمريكيّ للعراق..

يقوم قانون الاجتثاث على متابعة البعثيّين وملاحقتهم ويتعدّى ذلك لمنع تداول أفكاره وأطروحاته وقرنوه وربطوه بالإرهاب.. ورغم وحشيّة ممارسات المحتلّ الأمريكيّ وتعقّبه للبعث قيادات وكوادر عليا ومتوسّطة وأنصارا ومريدين، ورغم إعدام نصف قياداته التّاريخيّة يتقدّمهم القائد شهيد الحجّ الأكبر صدّام حسين وكوكبة من رفاقه  وأسر أغلب القيادات المتبقّية، ظلّ الحزب متمترسا صامدا بسوح الوغى يلقّن الغزاة دروسا مبهرة في الاستبسال في الذّود عن الأرض والعرض، فقد تشكّلت بالتّزامن مع دخول جحافل عساكر المحتلّ لبغداد المقاومة العراقيّة الباسلة التي خطّط لها الحزب منذ تسعينات القرن الماضي وهذا ما يغيب عن أغلبيّة المتابعين..

قاد إذن الحزب بالاشتراك مع القوّات العراقيّة المسلّحة عمليّات المقاومة بروح نضاليّة وجهاديّة عالية اضطرّت تحت ضرباتها الموجعة سلطات الاحتلال الأمريكيّ للهرب من المستنقع الذيّ جرّته إليه عبقريّة البعث والجيش العراقيّ السّابق وهما أهمّ ركائز المقاومة التي تداعت لها بقيّة مكوّنات العراق الأصيلة من قوى وطنيّة وإسلاميّة وثوّار العشائر فيما بعد..

كافأ الشّعب العراقيّ وأطياف واسعة من جماهير الشّعب العربيّ البعث كأحسن ما يكون نظرا لما لمسوه في قياداته ومناضليه وكوادره المتقدّمة من عطاء سخيّ مذهل عكس صدق الطّرح وصفاء عقيدته وتعاليمه، ويكفي أن نذكّر هنا بالمحاكمات الجائرة التي تعرّضت لها قيادات البعث، وكيف كانوا يهتفون بحياة حزبهم وشعبهم وأمّتهم وفلسطين حرّة عربيّة من النّهر إلى البحر في كلّ جلسة محاكمة، وهذا ما لم نسمع له صدى ولم نر له شبيها في محاكمات رموز الأنظمة العربيّة المتهاوية عقب ما اصطلح على تسميته بثورات الرّبيع العربيّ.. ففي الوقت الذي عبّر فيه البعثيّون عن فخرهم واعتزازهم بانتمائهم وبما حقّقوه لشعبهم بقيادة الرّئيس الشّرعيّ للعراق ( راجع تصريحات وزير الخارجيّة الأسبق الأسير طارق عزيز والمسؤولين الآخرين في المحكمة ) تنصّل أركان الأنظمة العربيّة جميعا من زعمائهم وما ارتكبوه بحقّ شعوبهم..

هذا وقد سطّر البعثيّون ملاحم اعترفت بها أكبر مراكز الدّراسات العسكريّة والسّياسيّة في العالم، بل إنّ كبريات كليّات الفنون الحربيّة تعكف على تدريس تكتيكات المقاومة العراقيّة بقيادة البعث خصوصا وبإداراته لحرب الاستنزاف الطّويلة للعدوّ باقتدار ومهارات غير مسبوقة..

طبعا لا يمكن لمنصف أو موضوعيّ إلاّ أن ينحني لحجم الدّماء البعثيّة التي روّت أرض العراق ليس دفاعا عن العراق فحسب بل وعلى كلّ الأمّة العربيّة، فنحن نقدّر كقواعد في حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ أنّ المقاومة العراقيّة أسقطت بصمودها الأسطوريّ نهائيّا معاهدة سيكس – بيكو جديدة عبّرت عنها  المجرمة غوندوليزا رايس وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة السّابقة بالشّرق الأوسط الجديد وهو مصطلح يعني رأسا تفتيت المفتّت وتجزئة المجزّئ أصلا.. فتضحيات البعثيّين التي بلغت أرقاما خياليّة في العشريّة الأخيرة لوحدها، تعكس مدى التصاق البعث بهموم الأمّة واستعداده اللاّ محدود في افتداء هذا الوطن الكبير بكلّ نفيس وغالي في سبيل مناعته وعزّته ، إذ يناهز شهداء البعث ربع مليون شهيدا، وهو ضعف مناضلي كلّ الحركات السّياسيّة في الوطن العربيّ من خارج الحركات الدّينيّة..

إنّ الزّخم النّضاليّ للبعث في الوطن العربيّ متوزّع على كلّ الأقطار العربيّة ولا يجب أن يفهم من كلامنا عن المنجزات البطوليّة لفرع العراق اقتصار نضال البعثيّين على بلاد ما بين النّهرين فقط ، فالبعثيّون على طول السّاحات متواجدون بنفس الرّوح المقاومة الرّافضة للظّلم والانخراط في المشاريع المتآمرة على جماهير أمّتنا..

نسجّل في هذا الصّدد الأداء المتميّز للرّفاق في حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ في السّودان حيث يقودون الحراك الجماهيريّ السّلميّ الرّافض لسياسات النّظام الإخوانيّ المجرم الذي يوغل في الاستخفاف بمطالب جماهير شعبنا في السّودان ويهمل كما أهمل سابقا وحدة السّودان وتنازل عن الجنوب ومستعدّ للتّفويت في أجزاء أخرى منه فقط لتبقى طغمة المستبدّين متربّعة على عرش الحكم، ونال رفاقنا بعثيّي السّودان النّصيب الأكبر من التّنكيل والقمع والاختطافات القسريّة وغيرها من الممارسات الاستبداديّة، هذا ولرفاقنا في السّودان انفتاح حميد على المكوّنات السّياسيّة الوطنيّة الفاعلة والمؤثّرة  على السّاحة السّودانيّة والتّنسيق معها والانضواء معا في تجمّع جبهويّ يعمل على تحقيق رغبات الجماهير الشّعبيّة وتطلّعاتها لواقع اقتصاديّ وسياسيّ أكثر عدلا وأمنا..

ويبذل مناضلو البعث في القٌطر اللّبنانيّ جهودا كبيرة في النّضال من أجل تفويت الفرصة على كلّ العابثين بأمن لبنان وسلامته والمتربّصين به شرّا صهاينة كانوا أم فٌرْسا أم غيرهم، ويجدّون من أجل الحيلولة دون الانزلاق بلبنان لمهاوي الطّائفيّة حيث يعدّ حزب الطّليعة العربيّ بلبنان فرع البعث هناك، الحزب الوحيد الذي لا ينبني على أسس طائفيّة ومعه الحزب الشّيوعيّ بدرجة أقلّ..

وبالنّسق ذاته ينشط الحزب في الأردن ويساهم بفعاليّة كبرى في الحراك السّياسيّ والاجتماعيّ ويتقدّم مناضلوه في كلّ المشهد النّقابيّ تقريبا، وينسحب الأمر على فرع البعث في البحرين حيث يناضل هناك على واجهتين أوّلهما المطالبة بحقوق الشّعب البحرينيّ في حياة سياسيّة أكثر انفتاحا وتعدّديّة وثانيها الحيلولة دون تحويل تلك النّضالات المشروعة والمطالبة المبدئيّة بمزيد من الحرّيات إلى نزعات انفصاليّة وإلباسها لبوسا طائفيّا يخدم في جوهره مصالح العدوّ الفارسيّ..

هذا وينخرط رفاقنا في فلسطين في كلّ أشكال مقاومة الكيان الصّهيونيّ الغاشم ، ويتوزّعون على كلّ ساحات الكفاح المسلّح، وتبلي وحدات الحزب العسكريّة بلاء حسنا في إلحاق الأذى بالعدوّ ومصالحه رغم عديد المشاكل التي تواجههم وخاصّة الدّعم المادّي الذي تستأثر به جهات بذاتها لارتباطها بأجندات المانحين، حيث يعوّل رفاقنا في فلسطين فقط على مجهوداتهم وإمكانيّاتهم الشّخصيّة.. ويرفع بعثيّو فلسطين السّلاح وينفّذون العمليّات الاستشهاديّة فيلاقون ما يلاقيه أبناء شعبنا العربيّ في فلسطين من بطش الاحتلال كالأسر والتّعذيب والاغتيالات والملاحقات والنّفي والتّشريد.

أمّا على صعيد القٌطر الجزائريّ فبرغم كلّ الإجحاف بحقّ حركة البعث الجزائر حيث استثنى النّظام الجزائريّ البعثيّين ومنعهم من رخصة العمل السّياسيّ العلنيّ وحقّهم في التّنظّم ، يعمل البعثيّون  بكلّ ثبات من أجل تدعيم عروبة الجزائر والتّصدّي للنّزعات المثيرة للبلابل وكذلك لفرنستها، ويتزعّم رفاقنا هناك كلّ المسيرة الجمعيّاتيّة والثّقافيّة في هذا المجال.

ولا يختلف الأمر عنه في موريطانيا، إذ ورغم المناخ العامّ المتقلّب وغير المستقرّ، يناضل البعثيّون في طليعة الحراك والسّعي الشّعبيّين لمزيد الإصلاحات السّياسيّة وتطوير الحياة الاجتماعيّة للمواطن الموريطانيّ ويدافعون على عروبة موريطانيا بالقطع خاصّة مع ما تتميّز بع العلاقات الرّسميّة مع الكيان الصّهيونيّ الغاشم..

كما يعمل البعثيّون في تونس، منذ جانفي2011  على تحقيق مطالب الجماهير الشّعبيّة، وكانوا مكوّنا رئيسيّا من مكوّنات الجبهة الشّعبيّة وعملوا على النّضال من أجل تجريم التّطبيع مع الصّهيونيّة وكيانها اللّقيط، كما يعملون على الدّفع باتّجاه تجريم الاستعمار بكلّ أبعاده ، ويناضلون كذلك في سبيل ضرورة التّمسّك بعروبة تونس وسط تنامي الأصوات التّغريبيّة والإقليميّة.. ويسعون لتفعيل نضالهم من أجل حضّ الجماهير في تونس على مزيد الانخراط في الدّفاع عن فلسطين قضيّة محوريّة وأولويّة رئيسيّة لكلّ العرب.

هذا باقتضاب سرّ ما عبّرتم عنه في سؤالكم بتشبيه البعث بطائر الفينيق  الذي يبعث من رماده كلّما اشتدّ حريقه..

فالبعث، إذن، ليس حركة طارئة دخيلة على الأمّة العربيّة، ولا هو بذلك الفكر المستورد أو المسقط، بل هو نتاج معاناة ومكابدة نضاليّة حقيقيّة لعموم جماهير شعبنا العربيّ ورغبتها في التّحرّر والانعتاق والمشاركة في البناء الإنسانيّ مشاركة بنّاءة فعّالة بالتّساوي مع سائر الأمم الأخرى دون حيف أو جور أو تسلّط.. وبرغم ما رصدته الدّوائر المعادية للأمّة والبعث من إمكانيات ماليّة وبشريّة ضخمة تمثّلت في أزيد من ثمانين وسيلة إعلام مرئيّة ومقروءة ومسموعة وعشرات المواقع الالكترونيّة المدجّجة بكبار الخبراء والاستراتيجيّين في شتّى الاختصاصات تقوم مهمّتها الرّئيسيّة في بثّ الأراجيف والأباطيل وشيطنة البعث وفكره ونضالاته وتاريخه وقاداته، فقد خابت هذه المساعي مجتمعة وازداد البعث صمودا وألقا وشموخا..

فقط ومن باب الإشارة إلى مدى ترسّخ البعث ومشروعه المقاوم والنّضاليّ وفكره وتوجّهاته الحضاريّة الإنسانيّة،  ازداد إقبال الجماهير عليه وخاصّة في العراق وانتشر خلال العقد الأخير في مناطق لم تعرف مثل هذا الإقبال حتّى خلال فترة التّمكين والحكم..

ولهذا، فإنّ كلّ الأزمات والمحن التي ضربت خيمة حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ فشلت في اقتلاعها لأنّها ثابتة وصلبة الأوتاد محكمة النّسيج، ملتصقة كأحسن ما يكون الالتصاق بالجماهير ولريادة البعثيّين وتقدّمهم في كلّ المعارك الكبرى والمصيريّة الحاسمة لا يتردّدون في التّصدّي لكلّ الأطماع الخارجيّة ولكلّ خيانات العملاء..

 




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل