شجن الربابة

شجن الربابة

;}

 

حينما تعزف الربابة انغامها الشجية،تثير امواج الحنين والشوق الى الوطن . تثور عواصف الغضب، معلنة  حالة الطوارئ والعصيان لواقع مشوه، لواقع مر مرارة مياه الاحواز، وحياة الاحوازيين ،تحت وطاة الاحتلال الفارسي  .بين دمعة وغصة ،تنطلق الحناجر بآهات، جريحة كسيرة،  تهز اعماق الفؤاد ،تزلزل جوارح الفنان  فتصدح بالاغاني الريفية واغاني المدينة،مرورا بالابوذية ،ثم الى طور العلوانية.هكذا تطور الغناء الاحوازي ،ونضج بنضج معاناة، شباب الاحواز وشيبتها .....

تتقاذف طور العلوانية، البلدان العربية وتنسبها اليها، كما تتقاذف الفنان الوطني امواج الغربة ،من محيط الى محيط، دون ان يستقر نهائيا. فبين قساوة الغربة، وقساوة مفوضية الاجئين، يظل ملفه معلقا لحين توافر الادلة .وهل من يترك وطنه هاربا من الموت، يفكر في حمل دليل .اذ انه في كل خطوة يبتعد فيها ،عن وطنه تنفصل روحه عن جسده، ويكون يمثابة هيكل هامد، او نغم بلا روح .ضيفنا هو فنان وطني  صادق جعل من فنه رسالة ملتزمة، رسالة تخدم الوطن والامة .ازعجت اغانيه المحتل الفارسي بعد ان صارت وقودا للحماسة، وشحذ الهمم ،والوعي بالقضية .هددوه طاروده ،اعتقلوه ،عذبوه،  شردوه، وهو الان يعيش منفيا عن وطنه واهله كحال معظم الاحوازيين. هذ الفنان المناضل اشتهر باسمه الفني سيد فريد نرحب به، ونترك له فرصة التعريف بنفسه، وبمسيرته الحافلة.

اسمي الفني سيد فريد. ولدت في الأحياء الشعبية للاحواز. كنت مولعا بالموسيقى، فقررت أن أدخل هذا المجال، رغم كل التحفظات من العائلة، الا أن اصراري، واحساسي كان قويا بأن هذا هوالطريق الذي يلائم موهبتي،  و أستطيع أن أخدم قضيتي ،من خلاله .تعلمت آلة السنطور ،على يد فنانين كبارا. كنت أدرس عنهم المقامات، والأطوار الأحوازية، وعلى طريقة العزف على الدودان. وقد تتلمذت على يد عمالقة العزف، كالفنان محمد سعيد الكنعاني  الفنان عباس عساكرة .وآخرون  تركوا بصمة في هذا المجال . كما الذين سبقوهم  من الفنانين القديرين ، كالفنان حميد السلمان وابراهيم السلمان .الذي كان يعزف كثيرا من الآلات ،وادخل آلة السنطور.واحمد كنعاني وسيد جواد وخضير ابو عنب ورزاق شاخورة _حسين أبو علي  عساكرة _عبدالأمير ادريس والمتألق عبدالله خضيرالذي  كان يعزف الناي ثم الكمان آلة الفايلون وكريم نجم وأخيه حليم نجم

https://plus.google.com/u/0/photos/110711186797681408798/albums/6133993459611303841/6123577755616824706?pid=6123577755616824706&oid=110711186797681408798

الفن رسالة نبيلة، تمتزج فيها الحروف بالمعنى، يتعانق الايقاع بالقضية فتولد الحماسة والتضحية، حدثنا عن دور الأغاني الوطنية، في اذكاء حماسة الشعوب؟

الفن رسالة نبيلة، فهو بلسم للروح، وشفاء لكل مجروح . ايقاع يتماهى مع نبضات القلب، فينعشها ويحييها .حروف ،وأشعار تغذي العقل ، فيبحث ويتدبرتارة تكون وقودا لمعركة، وطورا وقودا للاحتفال، والنصر، فهو كالبندقية التي لا يخشاها سوى ذئاب الليل .كذلك المحتل .لعب الفن على امتداد التاريخ، دورا مهما في السلم، والحرب، في التعبئة وفي التوعية . تستطيع بالفن، ان توصل رسالة، لا يستطيع أي خطيب سياسي ايصالها .اذ تصل بسلاسة، وتتسرب الى القلوب، تسرب الماء الى الحقول وتنتشر. ويكفي أن تغني،أغنية وطنية حتى تثير حماسة الشعب. وتشحذ همته فيتاهب للدفاع، والذود عن حماه. وهذا ما يبرر خوف المحتل، من الفن والفنانين وملا حقتهم الدائمة.

 الغناء الاحوازي، حينما نسمعه نخال أننا نستمع لأغنية عراقية،أو خليجية وهذا يؤكد على عروبة الاحواز.هل لك أن تحدثنا عن المقامات الموسيقية في الغناء الأحواز؟وعن طور العلوانية تحديدا؟ وهل هو دخيل عن الأحواز كما يدعي البعض؟

الفن الأحوازي ،لا شك هو امتداد للفن العربي في المنطقة. فالمقامات أحدثت منذ العصر العباسي. وظلت متداولة في الفن الأحوازي . كمقامات الاصفهان، والنهاوند، والدشت ،والسيكاه ،والبنجكاه.. وقد برز كذلك  في الاحواز مقامالعياشي، الصبا ( الحزين اضافة الى الاطوار ) المدمي، الحليوي، الزوبع، الغافلي، الحياوي الأبوذية و  الحويزاوي، نسبة الى الحويزة ،و العلوانية وهذا ما ميز الفن الاحوازي ،عن الفن العربي عموما

وانتشر في الأحواز ،غناء المقامات، والأطوار،على يد ثلة من الفنانين المحترفين هم سيد جواد_ احمد كنعاني _ حمدي صالح _ ملا صالح _ عبدالامير عيداني _ خضيّر ابو عنب _ رزاق شاخورة _ عبد الواحد الطرفي _ عاصي الزنبوري _ حسون المعشوري _ حبيب بندقيلي _ عبدالأمير ادريس _ يونس خلف _ سالم صافي _ مودي الطرفي ) _ علاوي حسين _ علي صافي _حميد السالمي _ حسين أبو علي _عبدالجبار معتوق _ توفيق محمد _موزان حمد صفر نيسي _ علي نيسي _ لوّج فيصلي -خشن ساعدي  - (ابو غايب) رضا دريس _ (ابو علي) حسين عساكرة _ حميد محمد _ حسون الأعمى _ عبدالأمير الشعباني _ صدام أبو عزيز _ عبدالواحد المنبوهي _ حسن القيم _ حسان اكزار

يمكن أن يكون هناك تشابه في الروح الموسيقية. ولكن يختلف في اللون والاداء، والموسيقى.العلوانية طور حزين ،وهادئ، يعزف على الرباب. وقد ابتدعه  الفنان القدير علوان الشويع .وهو فنان احوازي ،استطاع أن يفرض هذا اللون، زمن الانحطاط الفني، اذ كان يقوم على اشعار حماسية،وطنية  واخلاقية. تلامس وجدان المتلقي، وتعبر عما يختلج في أعماقه، فاستطاع أن يتربع على عرش الفن الاحوازي .وحقق نجاحا تجاوز الأحواز، الى البلدان المجاورة شأنه شأن مبتدعه الفنان علوان

وقد تميزت عديد الأسماء في غناء العلوانية ،ثامر الزركاني _ صفر نيسي _ علاوي حسين _ علي رشداوي _ وكثيرون غنوا العلوانية، لكن حسب رايي المتميزون هم الذين ذكرتهم. كانت هناك فنانات ايضا مثل الفنانة بدرية خلف _ زينة _ وحيدة خلف _ و الفنانة الشعبية كريمة.كانت لهن اصوات جميلة وأصدرن  اشرطة

هذا الطور أحوازي بحت، وأنفي أن يكون دخيلا علينا ،من سوريا او العراق .اذ حتى في العزف ،هو مختلف عن بقية الأطوار ،فهو بين مقام الحجاز والبيات

/>

 كان هناك ثلة من الفنانين في الاحواز ، مثل احمد كنعاني كما يسمونه أحمد الحوير وخضير ابو عنب وملا صالح وحمدي صالح وعبد الأمير ادريس عبد الأمير العيداني،وغيرهم.تعرضوا لمضايقات ،خاصة الفنان احمد الكنعاني الذي  دخل السجون لعدة مرات لغنائه الذي كان يتناول فيه الاحتلال الايراني، والظلم، الذي يعاني منه شعبه .حدثنا عن معاناة الفنانين في الاحواز هل تعرضت لمضايقات من سلطات الاحتلال الفارسي بسبب غنائك الوطني الذي تشير فيه الى الظلم والاضطهاد؟

 الفرس  ،لهم اساليبهم الخاصة للاستيلاء على كل شيئ ،على الأرض ،والتراث. يمنعون الفن العربي الأصيل، من الانتشار، والتداول. ويفرضون لونا مبتذلا، لا يليق بالعربي، بعيدا كل البعد عن عروبتنا، وعاداتنا. لذلك امتنع الكثير عن الغناء، واعتزل، وأعدم من أعدم، وسجن من سجن . وهم يستخدمون كل الوسائل، من سجن وتعذيب وضرب واهانة وحرمان من أبسط الحقوق،وقد تعرض الفنانون  لكل أنواع الاهانات، والتضييقات  ليمتنعوا عن الغناء للقضية والوطن.

كانوا يخافون الفن والشعر، واللغة العربية، وكل ما له صلة بهوية الأحواز وعروبته كانوا يخافون الشعر والفن لانه يذكي الحماسة ،ويوقظ المشاعر الوطنية. وقد وصل خوفهم من الفنانين ،حد اعدام البعض منهم في عهد الشاه. وحتى في عهد الثورة الااسلامية. لاسكات كل صوت ينادي بالحرية. وبدوري  تعرضت للسجن، والتعذيب.  أذكر اني كنت مع الفنان ادريس في مدينة السوس، نحيي حفلا غنائيا وطنيا. وكانت هناك أعينا للنظام تتعقبنا. كنا جالسين  في الديوانية، مع بعض الشباب من منطقة السوس نغني أغاني تراثية .هاجمونا بالسيارات رباعية الدفع، وطوقوا المكان واعتقلوني، واقتادوني مربوط اليدين، ومعصوب العينين، الى مكان مجهول. وعذبت على يد جلاوزة النظام، وهددوني وتوعدوا، ان لم أترك الاغاني الوطنية والغناء بأن مصيري سيكون أبشع، وأفظع ،مما لقيه البعض  من الاخوة الفنانين

الفنان عموما، يعيش تحت ضغوطات عدة ،حتى من المجتمع، والعائلة التي ترى ان الفن لهو،ومرح ، ومن رجال الدين الذين يصنفون هذا الطريق، بطريق المحرم. وهذه نظرة منغلقة، اذ أن الرسالة  الملتزمة، تساهم في خدمة المجتمع، واصلاح عيوبه، وتقويمه، وتبني حضارة. وقد يكون مفعول الفن، كمفعول الدواء أحيانا ، حتى ان كثيرا من علماء النفس، يؤكدون ان للموسيقى تأثيرا على المرضى . ويساعد على الشفاء، اضافة الى الدور الحضاري الذي أثبته التاريخ، للفن ودوره أحيانا في الانتصارات ،في المعارك، بقوة التعبئة والشحن الثوري.

 من هم أبرز الشعراء الغنائيين ،في الأحواز  ،ومع من تعاملت من الشعراء في غنائك الوطني؟

 من أبرز الشعراء الذين تعاملت معهم، الشاعر أبا رسالة له  ذوق خاص في كتابة الشعر، الغنائي واحساس مرهف، وحرف ثوري  و الشاعرالقدير سيد موسى الموسوي، والشاعر المتميز فاضل الاحوازي، و الشاعر المقتدر،محمد عامرالذي  يتميز بأشعاره الجميلة، وذوقه الراقي، في كتابة الشعر الغنائي، ولم اذكر بقية الأسماء لأسباب أمنية

مـأساة الأحوازي ،عموما  والفنان خصوصا ، لا تنتهي في الداخل بل تتواصل حتى في الخارج، بسبب معاناة اللجوء  والصعوبات، التي يلاقيها  هل من رسالة توجهها للمنظمات الحقوقية ؟

معاناة الفنان كثيرة  منها المعاناة النفسية والصحية التي خلفتها تجربة السجن والتعذيب بشتى أنواعه وقساوته . والملاحقة والحرمان ،ثم  مأساة الهروب من بلد الى بلد مع الخوف من الترحيل الى ايران وهذا ما يعني الاعدام .ثم معاناة اللجوء وتعطل ملفه من المفوضية، بسبب عدم توفر أدلة كافية ،اذ أن الهارب من الموت ،لا يفكر أن يحمل دليلا معه فقط يفكر في النجاة. وهذا ما شكل عائقا،لقبول ملفات البعض منا ونناشد هذه المنظمات، التعامل بشكل أكثر انسانية، وتفهم لوضعياتنا الصعبة

رسالتك الى الأحواز.

ختاما سلامي الى الاحوازيين في الداخل الصامدين الصابرين..  .شوقي الى الاحواز اكبر من الكلمات ساعبر بطريقتي بفني بعزفي بحنجرتي .اهديهم هذا المقطع من اغنيتي وهي قطعة من روحي ومن شجني .

 

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل